خالد فائق العبيدي
6
ومضات إعجازية من القرآن و السنة النبوية
المضنية طيلة عشرات السنوات حتى اختراع المجهر الإلكتروني والأيوني ومن ثم مجهر المسح السطحي الذي أتاح اختراعه اقتحام ما يعرف بالفضاء المجهري أو النانومتري ( نسبة للنانومتر وهو جزء من المليون من المتر ) ، إذ يتكون هذا المجهر من إبرة نانومترية تسلط إشعاعا على حزم الذرات ليتحسسها ومن ثم يعرضها على شاشة خاصة . وقد تمكن العلماء اليابانيون من رؤية وتصوير ذرات الذهب والكالسيوم والكبريت ، بل وحتى تصوير لذرات تتحد لتشكل جزيئة . بل وتعدى الأمر إلى تمكن العلماء من التحكم بهذه الذرات واصطيادها لكتابة حروف باستخدامها كما حصل مع كتابة حروف شركة ( IBM ) المعروفة ، كما واكتشفوا أن هذه الذرات المعروضة على الشاشة تتأثر بتصفيق اليد للجالس أمام الكومبيوتر ، فقالوا أن التناغم بيننا وبين كل ذرات الكون شيء يدفع للعجب . والعجيب في الأمر أن العلماء عندما شخصوا الذرة عند رؤيتها للمرة الأولى وجدوها بشكل عناقيد سموها العناقيد الذرية ، وهي تشبه بل تتطابق مع شكل العناقيد المجرية في الكون عند رؤيتها بالمرقاب ، وهذا هو طابع التوحيد في الخلق الدال على وحدته وجلال خالقه الواحد الأحد . . ويبدو أن التقنيات الحديثة كتقنية النانو ستحول مفاهيمنا الحالية للاستفادة من التطبيقات الذرية إلى واقع ملموس مستقبلا خصوصا بعد تمكن العلماء من الاستفادة من هذه التقنيات بشكل كامل ، وعموما فإننا نحس بوجود هذه الذرات من تأثيرها في أجسامنا وما حولنا من بيئة وكون دون الحاجة لرؤيتها . . تقسم الذرة إلى نواة فيها النيوكلونات ( نيوترونات ذي الشحنة المتعادلة + بروتونات ذي الشحنة الموجبة ) ، وأغلفة أو مدارات تدور فيها الإلكترونات ذي الشحنة السالبة وهي المسئولة عن جميع العمليات الكيميائية التي تحدثها الذرة ، وتم مؤخرا تقسيم النيوترون إلى كواركات ومن ثم إلى أوتار ، وسيظل العلم بتطوره يقسم الذرة حتى يصل إلى الأصل الأول للمادة وهو الطاقة وهو ما لا يختلف عليه اثنين من العلماء . وأدناه اختصار المراحل التأريخية لمفهوم الذرة : 1 . العصر اليوناني : الذرة كرة معتمة صغيرة جدا لا تقبل التجزئة فكلمة ( atom ) تعني باللاتينية الجسم الذي لا ينقسم . ولقد افترض الفلاسفة الإغريق ديمقراطس وليوسيبوس منذ 300 - 400 سنة قبل الميلاد أنه إذا شطر الشيء نصفان ، ثم شطر كل منهما شطران آخران ، وهكذا مرات ومرات ، فإننا سنحصل في النهاية على الوحدة البنائية الأساسية في المادة وقد سموها الذرة ( atom ) أي الجوهر الذي لا يمكن تجزئته إلى أجزاء أصغر . ثم جاء أفلاطون وهو من فلاسفة الإغريق المتأخرين ونسف نظرية توافق الأعداد